مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
47
تفسير مقتنيات الدرر
وخلَّوني وما أنا عليه من الإسلام ففعلوا وسار هو إلى المدينة وقدم على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله . وقيل : إنّ المراد بالآية الرجل الَّذي يقتل على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والآية تعمّ لكلّ مجاهد في سبيل اللَّه . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 208 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّه ُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 208 ) . * ( [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ] ) * بألسنتهم على أنّ الخطاب للمنافقين * ( [ ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ] ) * واستسلموا للَّه ظاهرا وباطنا و « كافّة » حال من ضميرا دخلوا يؤكّد معنى العموم في حيّز الجمع فإنّ قولك : جاء القوم كافّة أي كلَّهم . وتاء كافّة وعامّة وقاطبة ليست للتأنيث وإن كانت تدلّ على التأنيث باعتبار الجماعة بل إنّما دخلت لمجرّد كون الكلمة منقولة إلى معنى كلّ وجميع . وقيل : إنّ الخطاب ليس للمنافقين والخطاب لمؤمني أهل الكتاب مثل عبد اللَّه بن سلام وأصحابه لأنّهم كانوا يتمسّكون ببعض شرائع التوراة مثل تعظيم البيت وتحريم لحم الإبل وألبانها وأشياء كانوا يرون الكفّ عن ذلك مباحا في الإسلام وإن كان واجبا في شريعتهم فثبتوا على ذلك مع اعتقادهم حلَّها استيحاشا من مفارقة العادة وقالوا : يا رسول اللَّه إنّ التوراة كتاب اللَّه فدعنا نقرأ منها في صلاتنا بالليل فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : لا تتمسّكوا بشيء ممّا نسخ ودعوا ما ألفتموه ولا تستوحشوا من النزوع عنه فإنّه لا وحشة مع الحقّ وإنّما هو من تزيين الشيطان . * ( [ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ] ) * ولا تسلكوا مسالكه * ( [ إِنَّه ُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ] ) * ظاهر العداوة يريد أن يفسد عليكم بهذه الوساوس إسلامكم . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 209 ] فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 209 ) . « الزلل » يستعمل في العدول عن الاعتقاد الحقّ والعمل الصائب أي أخطأتم الحقّ علما أو عملا من بعد الحجج والشواهد على ما ادّعيتم إلى الدخول فيه هو الحقّ * ( [ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ ] ) * غالب في الانتقام * ( [ حَكِيمٌ ] ) * فيما شرّع من الأحكام وفيما يفعله بكم من العقاب بعد إقامة الحجّة عليكم .